رافعيّات

وإذا كان الله قد أوجد الخير والشرّ صريحين فقد أوجد الإنسان ثالثا لهما وهو تلبيس أحدهما بالآخر, وأراد الخالق ذلك ويسّره للإنسان فجعل فيه آلة واحدة للصدق وهي القلب وآلتين للكذب: وجهه ولسانه

رجولة..

إنما الرجولة في ثلاث: عمل الرجل على أن يكون في موضعه من الواجبات كلها قبل أن يكون في هواه، وقبوله ذلك الموضع بقبول العامل الواثق من أجره العظيم، والثالثة: قدرته على العمل والقبول إلى النهاية.

آه لو عرف الحقّ أحد لما عرف كيف ينطِق بكلمة تُسيء، ولو عرف الحبّ أحد لما عرف كيف يسكت عن كلمة تسرّ، ولن يكون الصديق صديقا إلا إذا عرف لك الحقّ، وعرفت له الحبّ

دمعةُ طُهر

يا عجبا لضمير المرأة يظلّ في ليلٍ دامسٍ من ذنوبها ثم تلمع له دمعة طاهرة في عينيها فتكون كنجمة في القطب, يعرف بها كيف يتجه وكيف كان ظلاله.. وكأن الله ما سلط الدموع على النساء إلا لتكون هذه الدموع ذريعة من ذرائع الإنسانية تحفظ الرقّة في مثال الرقّة, كما جعل البحار في الأرض وسيلة من وسائل الحياة عليها تحفظ الروح والنشاط لها.

تعب

ألا ما أتعب الإنسان بحياته وموته! إن هذه الحياة مصيبة كُتبت على الأرواح لإيجاد عيوبها في عالم العيوب؛ والموت مصيبة كُتبت عليها لنقل هذه العيوب معها إلى العالم الآخر؛ فما عسى أن يكون الجمال و الحب إلا تخفيفا من مصيبتين أو.. أو زيادة فيهما؟

اللامُبالاة!

أقول لك (عدم المبالاة) فافهم عني فإنّي أريد أن تحفظ هذه الكلمة وتعِيها من بوادِي هذا الحب إلى تواليه إلى أعقابه. إنّ عدم المبالاة يكون في بعض الأحيان وفي بعض الأمور هو كلّ ما تكلفّنا به الطاقة البشرية من المبالاة.

انصراف..

وفي مذهبي أنه إذا اجتمع الأذى والحب في قلب, وجب أن ينصرف الحب مطروداً مدحورا, وليس من ذلك بُدّ, ولكن, بالله! أين منها الأذى المُمِضّ المؤلم الذي يطرد الحب ويجعلني أبغضها بدمي كما أحببتها بدمي؟

كلماتُها في الحبُّ

إنّ السكوت من أكبر فضائل المرأة, وقليلاً ما وفّقت إليه! ولعله أشق عليها من كتمان سرّها, ولكن سكوت الحبيبة عن كلماتِ الحب هو الرذيلة, الرذيلة التي لا يعدِلها في الغيظ عند مُحِبها إلا أن تنطق بهذه الكلمات -كلمات الحب- لرجلٍ غيره.

ولا انْفِكاك!

أشد سجون الحياة فكرة خائبة يـُسجن الحي فيها, لا هو مستطيع أن يدعها ولا هو قادر أن يحققها.. فهذا يمتد شقاؤه ما يمتد ولا يزال كأنّه على أوله لا يتقدم إلى نهاية, ويتألم ما يتألم ولا تزال تـُشعره الحياة أنّ كل ما مات من العذاب إنما هو بدء العذاب..

الله أكبر

بين الوقت والوقت من النهار والليل تدوي كلمة الروح: الله أكبر, ويجيبها الناس: الله أكبر؛ ليعتاد الجماهير كيف يقادون إلى الخير بسهولة، وكيف يحققون في الإنسانية معنى اجتماع أهل البيت الواحد؛ فتكون الإستجابة إلى كل نداء اجتماعي مغروسة في طبيعتهم بغير استكراه.

النفس أسمى من المادة الدنيئة، وأقوى من الزمن المخرب، ولا دين لمن لا تشمئز نفسه من الدناءة بأَنَفَة طبيعية، وتحمل هموم الحياة بقوة ثابتة.

لا تضطربوا؛ هذا هو النظام.
لا تنحرفوا؛ هذا هو النهج.
لا تتراجعوا؛ هذا هو النداء.
لن يكبر عليكم شيء ما دامت كلمتكم: الله أكبر!